إلى الآباء الذين يواجهون تشخيصاً جديداً بمتلازمة داون، من أب لطفل من ذوي متلازمة داون.

إلى الآباء الذين يواجهون تشخيصاً جديداً بمتلازمة داون، من أب آخر.

ابني عمره سنتين، لديه متلازمة داون، لذلك قمنا بتعليمه لغة الإشارة حتى تساعده في عملية التواصل.
وقد تعلم الكثير من الإشارات، التي يمكنه استخدامها بكفاءة.
أما من ناحية القدرات الشفوية، فهو ينطق بضع كلمات فقط في الوقت الحالي، أحدها اسمي، وهو ينطقه كثيراً.
“بابا-با! بابا-با! ”
هذا ما سمعته عندما كنت أعبر باب المنزل بعد العمل بالأمس.
كثيراً ما أسمع هذه الكلمة عندما أكون على الهاتف مع زوجتي وهو يدرك أنني الشخص الذي يتحدث على الطرف الآخر.
أو عندما يستيقظ ويكون على استعداد لقدوم شخص ما ليخرجه من سريره.
أو عندما نجلس على الأرض نلعب بألعابه، يخاطبني بينما يعرض عليّ ما يعمل عليه، ويريدني أن أرى ما يفعله.
يبدو أنني قد أكون الشخص المفضل لديه الآن، أنا متأكد من أن هذا لن يكون الحال دائماً. في يوم ما، سيدرك أنني في الواقع شخص عادي تماماً. و سيفهم أن زوجتي هي الأجدر بذلك من بيننا.
لكنني سأستمتع بكوني بطله لأطول فترة ممكنة.
عندما تلقينا تشخيصه قبل الولادة قريباً من منتصف فترة حمل زوجتي، تساءلت عما سيكون عليه الوضع عندما تكون والداً لطفل لديه متلازمة داون.
كل ما كان لدي لاعتمد عليه فعلاً هو القوالب النمطية والمعلومات التي عفا عليها الزمن.
كان لدي أفكار وأحلام عن الحياة التي سيعيشها ابني، لكن ذلك كان عندما كنت أفترض أنه سيكون طفلاً عادياً.
الآن بعد أن عرفت أن لديه بإعاقة، اعتقدت أن الحياة ستكون مختلفة كثيراً.
وأعتقد أنها كانت مختلفة فعلاً، وستبقى مختلفة. لكنني أستطيع القول أن هذه هي الحال بالنسبة لمعظم الآباء، سواء كان طفلك لديه إعاقة أم لا، فعلى الأرجح لديك على الأقل بعض الأحلام والطموحات لحياته التي لن يختبرها طفلك.
هذه قصة مألوفة، لقد شاهدنا جميعاً الثيمات التي تتكرر في الأفلام والمسلسلات التلفزيونية: الأب الرياضي الذي لديه ابن محب للقراءة.
الوالد ذو العقلية الرأسمالية مع الطفل المفعم بالحرية، الوالد الذي يتوقع أن يذهب ابنه إلى الجامعة، لكن ابنه غير مهتم بالدراسة الأكاديمية، وهو أمر مألوف لا نه يحدث في الواقع، نحن لا نتحكم فيما سيكون عليه أطفالنا.
بالتأكيد أنا لم أكن أخطط لأبني أن يكون لديه متلازمة داون، لم أكن أتوقع أن يكون متأخر في النمو، لم أحلم أن نتعلم جميعاً لغة الإشارة معاً، هناك الكثير في حياة ابني لم أحلم به أو أخطط له أو أتوقعه.
لا أعرف ما سيصبح عليه ابني عندما يكبر، لا أعرف ما ستكون اهتماماته، لا أعرف ما إذا كان سيذهب إلى الجامعة أو سيتزوج، ببساطة، أنا في نفس القارب مثل أي أب صادق مع نفسه بشأن مستقبل طفله.
لكن صدق أو لا تصدق، كنت على حق بشأن بعض الأشياء التي توقعتها عندما بدأت أحلم بتربية ابني.
كنت أتوقع ابن يمكنني أن ألعب معه، هل تعرف ما حصلت عليه؟
ابن يحب أن يدحرج الكرة للأمام والخلف معي.
وكنت أتمنى ابن يحب الحيوانات، وبالتأكيد كنت مصيباً في ذلك.
حلمت بالخروج إلى الطبيعة معه، فتاي الصغير يحب اللعب في خيمته والخروج للمشيء.
أراهن أننا سنقوم برحلات تخييم وتنزه في المستقبل.
أتطلع إلى أخذه إلى دار العبادة ومشاركة إيماني معه، قد لا يفهم معتقداتي بعد، لكنه بالتأكيد يحب الذهاب إلى دار العبادة والمشاركة في شعائر العبادات.
كما ترى، الأشخاص ذوي متلازمة داون، كما يقول المثل: يشبهون بقيتنا أكثر مما يختلفون عنا.
بالتأكيد، الحياة مع ابني ليست بالضبط ما كنت أتوقعه، لكنني على استعداد للمراهنة على إنني كنت سأقول نفس الشيء إذا لم يولد بهذا الكرموسوم الإضافي.
إذا كنت في انتظار طفل (لديه إعاقة مثل متلازمة داون أو بدون إعاقة)، فاستعد لتكون مرناً، لكن الأهم من ذلك، استعد لتقدر الطابع الفريد الذي يتمتع به طفلك.
في حالة أن متلازمة داون ستكون جزء من حياة طفلك، أرجوك لا تفترض أن الأمور ستكون سيئة، مختلفة ؟ محتمل، لكن سيئة؟ بالطبع لا.
سيكون طفلك مثل أي طفل آخر، سيلعب ويضحك ويبكي ويعانق ويرقص، ويفعل كل الأشياء الأخرى التي يفعلها الأطفال عادة.
عندما أعود للمنزل بعد العمل وأرى ابني، أشعر بسعادة غامرة، ليس لأن لديه متلازمة داون أو على الرغم من حقيقة أن لديه متلازمة داون، أشعر بسعادة غامرة لأنني أعرف أنه ابني ولأنه يعرف أنني والده.
وهو يحرص على أن يجعلني أعرف ذلك أيضاً، إنه الشخص الوحيد الذي يخاطبني بـ “بابا-با”.

 

ترجمتي من هذا المصدر

To the Dads Facing a New Down Syndrome Diagnosis, From Another Dad

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *