للطفل ذو متلازمة داون: التنمية عملية مستمرة  

للطفل ذو متلازمة داون: التنمية عملية مستمرة

منذ لحظة ولادته، يتعلم الطفل عن العالم من حوله
ويصبح معرضاً لمجموعة متنوعة من الأصوات والخامات والمشاهد التي تحفز الحواس وتبدأ مهارات الإتصال في التطور لديه كما أنه يتعلم الإستماع والإستجابة إلى اللغة اللفظية ولغة الجسم.

السنوات القليلة الأولى من الحياة تصبح وقتاً حاسماً للإسكتشاف
وبالنسبة للطفل ذو متلازمة داون هذا ليس إستثناءً.

عندما نرحب بالطفل في العالم فإن تطوره يستمر، ولا يبدأ!
إنه يتاثر بالبيئة المحيطة به.
في كثير من الحالات عندما يتم تشخيص الطفل، يبدو أننا ننسى هذا المفهوم، ونركز بدلا من ذلك على ما قيل لنا عن حالته فقط
دون النظر حتى في قدراته، والطفل يصبح محدداً بما يقال لنا مسبقاً عما هو ممكن وما هو مستحيل بالنسبة له، لكن بالرغم من كل هذا يبقى كل طفل فريد من نوعه وقدراته الخاصة.

إذا كان لديه تأخر في النمو
غالبا ما يمكن العمل على المهارات بتوجيه من والدي الطفل والمعالجين
وما يمكن أن نحققه ليس دائماً أمر ثابت!
وهذا صحيح بشكل خاص عندما يتم معرفة وفهم المشاكل لدى الطفل
في المراحل الأولى من حياته.

في الأسابيع القليلة الماضية تلقيت مكالمة في العيادة من سيدة اسمها جيني، وكان ابنها الذي بلغ شهرة الأول من العمر قد شخص بأن لديه متلازمة داون.
وسألتنا متى يكون افضل وقت لبدء العلاج لطفلها؟
من خبرتي قلت لها كلما كان البدء أسرع كان أفضل
وعندما ردت جيني قالت لي إن مدربها للتدخل المبكر قد أخبرها
أنه لا يوجد شيء من التطور يمكن تحقيقة بعمر شهر واحد فقط!

لم اكن أريد الجدال
لكن من وجهة نظري نمو الطفل هو شيء يبدأ حتى قبل الولادة.
على سبيل المثال يقال لنا في كثير من الأحيان، أن الأصوات يمكن أن تؤثر على نمو الجنين.

عندما كانت زوجتي حاملاً بإبننا
تم إبقاؤها في المستشفى فترة الشهرين الأخيرين من الحمل
وكانت تعرف بقدومي إلى المستشفى من طفلي!
وذلك لأنني كلما دخلت للغرفة يقوم الطفل بالحركة والدفع في بطنها.
ثم يهدأ بعد ذلك، لكن عندما اضع يدي على بطنها، يقوم بردات الفعل مرة أخرى.

يمكننا القول أننا بذلك نطور من التواصل مع الطفل حتى وهو لا يزال في بطن امه، فقد كان يتعلم عبر حركته وردات فعله تجاه مايحدث في الخارج.
ولذلك، ينبغي ألا نقلل من أهمية ما يكون الطفل قادرا على تعلمه
حتى خلال المراحل المبكرة من حياته.

في رأيي الشخصي، إذا كان الطفل يقدر على الحركة فهو يقدر على التعلم
فالطفل يكتشف العالم عبر الحركة، وهذا يشمل كلا الإكتشافات اللفظية والجسدية.
عندما يسمعنا الطفل نتحدث هو يتعلم كيف يتواصل.

التنمية ليست شيئا يبدأ في الطفل بعد بضعة أشهر،
لأن الطفل يتعلم بشكل متواصل من الناس والأماكن والأشياء التي يواجهها.

نحن بحاجة إلى مساعدة هذه العملية باستمرار، وأعطاء الوقت الكافي لشرح كل شيء للطفل خصوصاً المفاهيم التي قد لا تكون واضحة بالنسبة له.

من الأفضل محاولة البحث عن الكلمات والصيغ التي تكون منطقية بالنسبة للطفل ولابد أن نعيد الأفكار مرة تلو أخرى من أجل أن يتذكر الطفل المعلومات ويفهمها ويستعملها.

وزيادة على ذلك
التواصل ليست مجرد تخاطب بالكلمات، ولكنه ينطوي أيضا على استخدام لغة الجسد والبصر، والحواس.

ومن أجل تطوير ذلك نحن بحاجة للتحدث للطفل بلغته، ورؤية العالم من خلال عينيه، ومعرفة ما الذي يثير إهتمامه وما الذي لا يثيره.

بالشرح والتكرار والوصف والتوجيه
نستطيع مساعدة الطفل لتطوير وفهم مالذي يحدث من حوله.

ما سيتعلمه الطفل في نهاية المطاف
هو أن التواصل ليس مجرد القبول السلبي من العالم المحيط به
بل هو المشاركة في اتخاذ القرارات على أساس معرفته بحالات معينة.

عندما يتم انجاز هذا
يكون الطفل قادراً على المضي في تعلم وظائف من شأنها أن تساعده
في الحصول على الاستقلالية في حياته اليومية، إنه ليس من السابق لأوانه أبداً البدء في تدريس وتوجيه طفلك!

حينما يجد الطفل الفرصة لتطوير قدراته سوف تتطور وتتشكل إمكانياته
لاتدع التسميات تملي ما الذي يقدر طفلك على إنجازه.

أنت أفضل مدافع عن طفلك
لذلك عليك الوثوق في ما هو قادر على فعله.

بعد أن يدرك الطفل نفسه والعالم المحيط به، سيكون قادراً على التعلم والنمو والنجاح، بطرق أكثر بكثير مما كنت تتصور!

ترجمتي من هذا المصدر
https://www.downsyndromecentre.ie/advisorypanel/2010/oct/04/child-ds-development-ongoing-process/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *