التنمية الاجتماعية لذوي متلازمة داون نظرة عامة  

⭕التنمية الاجتماعية لذوي متلازمة داون نظرة عامة

🔹مهارات الاستقلال والاعتماد على الذاتتساعد القدرة على تلبية الاحتياجات الشخصية والاجتماعية اليومية في تحسين نوعية حياة أي طفل أو مراهق، وهي مهمة أيضاً لتقوية شعور الثقة بالنفس والسيطرة عندهم. ورغم أن خطوات الاستقلال الأساسية تتأخر عند الأطفال ممن لديهم متلازمة داون عن غيرهم من الأطفال، إلا ان الأدلة تشير إلى أن معظمهم يحققون مستوً عالياً من الإعتماد على النفس في أمور الحياة اليومية في السنوات الأخيرة من المراهقة أو السنوات المبكرة من البلوغ.[5]
كما تتحسن مهاراتهم الاستقلالية خارج المنزل ولكن الكثير منهم يحتاجون إلى الإشراف.سيكون هناك بالتأكيد فروق فردية في معدلات التقدم وصولاً إلى كفاية الذات وتظهر الدراسات وجود ارتباط بين هذه المهارات والمهارات المعرفية أي أن الأطفال الذين يتطورون أسرع في المقاييس المعرفية يتقدمون أسرع عادة في مهارات مساعدة الذات، إلا أن الأساليب الأسرية تؤثر أيضاً على معظم الأطفال إضافة إلى القدرات المعرفية [62-64]؛ فالآباء الذين يتبعون إستراتيجيات التكيف العملية ويسعون للحصول على الدعم والنصيحة والذين لديهم شبكات اجتماعية أقوى يحقق أطفالهم تقدماً أسرع من ناحية الاستقلال الاجتماعي.أحياناً يكون على الآباء ومقدمي الرعاية أن يرفعوا سقف توقعاتهم من الشباب ذوي متلازمة داون وأن يفكروا أنهم ربما يقدمون لهؤلاء الشباب أكثر مما يحتاجون، وهناك علاقة بين هذا الموضوع ونقطة أوضحناها في الفقرة المتعلقة بالصداقة، فمن المهم جداً الاعتراف بحق الأفراد ذوي متلازمة داون من البالغين بأن يعيشوا كبالغين وأن يتمتعوا بالقدر الممكن من الخصوصية والاستقلال والاعتماد على النفس، فاستقلال هؤلاء الشباب يحسن من ثقتهم بأنفسهم. وتعتبر الخصوصية قضية هامة فعلاً فليس من مصلحة المراهق أن يساعده أحد في الاغتسال أو الاستحمام لمدة أكثر من اللازم لأن هذا يقوض من حقهم في الحصول على الخصوصية، فقد يجد الآباء أن الاستمرار في مساعدة أبنائهم لمدة أطول من اللازم أسهل من التفكير في كيفية تعليمهم أن يغسلوا شعرهم أو يملأوا حوض الاستحمام أو يضبطوا حرارة المياه أو يقصوا أظافرهم.

وحتى يتمكن هؤلاء اليافعون من أن يعتمدوا على أنفسهم لابد من بعض المخاطرة التي لا يمكن تجنبها، مثل استخدام القدر الساخن أو الفرن أو السير خارجاً أو قطع الشارع، ويمكن تقليل المخاطرة قدر الإمكان بالتدريب على كل نشاط خطوة بخطوة.

الأطفال الذين يتصرفون بسلوكيات صعبة يحرزون تقدماً أقل في الاعتماد على أنفسهم ويكونون كالأطفال الذين يعانون من أشد أشكال التأخر في النمو والذين يمثلون 10% من جميع الأطفال.
ويعتقد المؤلفون أنه يجب التعامل مع الفئة الأخيرة على أن لديهم احتياجات مختلفة عن معظم الأطفال ذوي متلازمة داون، فقد يلوم الآباء أنفسهم على التقدم البطيء لأبنائهم رغم أن طفلهم يعاني من عدة صعوبات تؤخر من نموه.

🔸مرحلة الرضاعة وما قبل المدرسة
يكتسب الأفراد خطوات هامة نحو تحقيق استقلاليتهم في السنوات الخمسة الأولى من حياتهم، بينما يحتاج الأطفال ذوي متلازمة داون وقتاً أطول لاتخاذ هذه الخطوات وتوضح الأرقام في الجدول رقم 1 أنهم يحرزون تقدماً جيداً في السنوات الخمسة الأولى؛ فمعظم الأطفال يكونون قادرين على المشي وارتداء شيء من ملابسهم وتناول طعامهم باستخدام الشوكة والملعقة واستخدام المرحاض.

تتراوح معدلات تقدم الأطفال كثيراً ولا توجد معلومات كافية عن أفضل طريقة لتشجيع الأطفال على الاعتماد على أنفسهم. تلعب شخصية الطفل ومزاجيته دوراً هاماً فبينما يحب بعض الأطفال تلقي المساعدة للتعلم بخطوات بسيطة يرفضها البعض الآخر ويفعلون الأشياء بأنفسهم بشكل كامل بمجرد أن يصبحوا قادرين على ذلك.

يشكل التدريب على استخدام المرحاض قضية خاصة للكثير من الأهالي ويرى الكاتبون من تجربتهم العملية أنه يجب التخطيط لروتين تدريب نهاري وتنفيذه بشكل منتظم مع بلوغ الطفل 3 سنوات، ويتمكن معظم الأطفال ذوي متلازمة داون من استخدام المرحاض بعمر الأربع سنوات ولكن ليس جميعهم فالبعض يعانون من تأخر أكبر في النمو أو من أسباب جسدية أخرى تؤدي إلى التأخر عن هذه السن. ومع ذلك فقد أمكن تدريب معظم الأطفال الذين يذهبون إلى المدرسة في سن الخامسة خلال أسابيع باستخدام طريقة منتظمة، مما يدل على أن تدريبهم في سن أصغر كان ممكناً.

🔸سنوات المدرسة الأولى
أثناء سنوات المدرسة الابتدائية بعمر 5 إلى 11 سنة يحرز الأطفال ذوي متلازمة داون تقدماً منتظماً في مهارات الاعتناء بالذات، فهم يطورون ويحسنون المهارات التي بدأوا في إتقانها في سنوات ما قبل المدرسة، مثل تناول الطعام والشراب دون إحداث الكثير من الفوضى وتحسين مهاراتهم الحركية التناسقية الكبرى والدقيقة في الكتابة، والتحكم في الأحزمة والقفز والتمكن من كل إجراءات استخدام المرحاض دون مساعدة.

من المهم أن يسمح المدرسون والأهالي للأطفال بالقيام بكل ما يستطيعون فعله، فهناك دائماً رغبة في مساعدتهم أو القيام بالأمر عنهم لأن ذلك أسرع ولكن هذا ليس في مصلحة الطفل؛ فالأطفال يحتاجون إلى الممارسة لإتقان المهارات المختلفة.

ومن المهم أيضاً أن يتحمل الأطفال مسؤولية أنفسهم وذلك لتنمية شعورهم بالسيطرة على حياتهم ولتقوية ثقتهم في أنفسهم. لا تتوفر معلومات عن هذا الموضوع في هذه الفئة العمرية، ولكن البيانات المتوفرة عن المراهقين والتي سنبينها في القسم التالي تظهر ميلاً للاستمرار في مساعدتهم حتى عندما يكونون قادرين.

🔸سنوات المراهقة
في سنوات المراهقة، يتمكن معظم الأفراد من ذوي متلازمة داون من الاعتماد على أنفسهم في مهارات اعتنائهم بذاتهم كما تبين الأرقام الموجودة في الجدول رقم 1، فيستطيع جميع المراهقين تقريباً الاغتسال وارتداء الملابس واستخدام المرحاض دون الحصول على مساعدة، إلا أن هناك بعض الأمور التي يلزم فيها تشجيع الأهل على المزيد من الاستقلالية، فمثلاً يستطيع 95% من المراهقين أن يمشطوا شعرهم بأنفسهم ولكن 45% فقط يفعلون ذلك كل يوم، وهذا يدل على أن الأهل لا يزالون يجدون أن قيامهم بتمشيط شعر أبنائهم أسرع أو يعطي نتيجة أفضل، ومن المهم أن يراعي جميع الأهل هذه النقاط، وقد ذكر الكثير من الأهالي أنهم يُلبسون أبناءهم المراهقين لأن ذلك أسرع، كما يذكر كثيرون أنهم لا يزالون يساعدون أبناءهم المراهقين في مهام مختلفة لأن النتيجة النهائية تكون أنظف أو أرتب أو أفضل.

إلا أن مهارات المراهقين لن تتحسن إلا بالممارسة، وعلى الأهالي أن يكونوا مستعدين لتقبل نتيجة أقل من رائعة أثناء تعلم أبنائهم، وهذا عادة ما يكون صعباً وقالت الكاتبة الأولى أنها تذكر جيداً كيف كان من الصعب أن تمتنع عن ترتيب مظهر ابنتها عندما بدأت تختار ملابسها بنفسها وترتديهم دون مساعدة، كما كانت تجد صعوبة في مقاومة رغبتها بتسريح شعر ابنتها بدلاً منها، والأصعب من ذلك تقبل أن السماح لابنتها باستخدام المرحاض لوحدها قد يؤدي إلى اتساخ ملابسها حتى تمرست ابنتها على أن تنظف نفسها.

🔸الشباب
يستمر الكثير من الشباب في تطوير مهاراتهم الاستقلالية في سنواتهم الأولى كبالغين، وهم يتخذون – كغيرهم من الشباب – خطوات هامة في تحمل مسؤولية جوانب أكثر من حياتهم اليومية إن تركوا منازل ذويهم وانتقلوا إلى مساكن أخرى فيها نوع من الدعم. يسعد معظم الشباب بترك أمهاتهم يقمن بالطهي والتسوق والغسيل والتنظيف أثناء إقامتهم في المنزل! ويستطيع معظم البالغين الصغار من ذوي متلازمة داون أن يهتموا بغسيلهم وتنظيف مسكنهم، كما أنهم قادرون على طهي وجبات بسيطة والاهتمام بنظافتهم الشخصية، وقادرون على الاهتمام بنقودهم الموجودة في حساباتهم المصرفية أو التوفيرية مع بعض المساعدة، وعادة ما يتمكن الشباب في هذه المرحلة من الاستقلال في التنقل في مجتمعاتهم باستخدام الباص أو سيارة الأجرة.

يلاحظ تحسن كبير في تقدير هؤلاء البالغين لذاتهم وثقتهم بأنفسهم عندما ينتقلون إلى منزل خاص بهم وعندما يتمتعون بالاستقلالية والخصوصية والسيطرة على القرارات في أمور حياتهم اليومية.

ترجمتي هذا المصدر :
https://www.down-syndrome.org/information/social/overview/?page=4

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *